السيد محسن الخرازي
388
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
معه سائر المحرّمات . وكون المتعارف عند سلاطين الطائفتين أو الامراء في عصرهم وسائر الأعصار ذلك لا يوجب أن يكون نوع التغنّيات كذلك حتّى يدّعى الانصراف . مضافاً إلى أنّ كثرة أفراد طبيعة في قسم لا توجب الانصراف ؛ فإنّ الإطلاق عبارة عن الحكم على طبيعة من غير قيد ، فلابدّ في دعوى الانصراف من دعوى كون الكثرة والتعارف وانس الذهن بوجه تصير كقيد حافّ بالطبيعة ، وهو في المقام ممنوع سيّما في مثل مقارنات الطبيعة لا مصاديقها وأصنافها - إلى أن قال : - فدعوى الانصراف كدعوى عدم الإطلاق في الضعف » « 1 » . فالغناء بمعنى الصوت اللهوي حرام ، ولا فرق فيه بين أن يقترن بمحرّم من المحرّمات أو لم يقترن . بقي شيء : وهو أنّه قد يقال : إنّ الفيض أنكر حرمة الغناء اللهوي أساساً ، وإنّما حرّمه من ناحية اقتران سائر المحرّمات ، كدخول الرجال على النساء وغير ذلك . ويمكن أن يناقش في هذه النسبة : بدعوى أنّها خلاف ظاهر كلامه ، حيث قال : « إنّ الغناء على قسمين : حقّ وباطل ، فالحقّ : هو التغنّي بالأشعار المتضمّنة لذكر الجنّة والنار والتشويق إلى دار القرار ، والباطل : ما هو متعارف في مجالس أهل اللهو كمجالس بني اميّة وبني العبّاس . . . » إلخ . فإنّ ظاهر هذه العبارة بل صريحها صدراً وذيلًا - كما أفاد سيّدنا الإمام المجاهد - أنّ الغناء على قسمين : قسم محرّم : وهو ما قارن تلك الخصوصيّات ؛ بمعنى أنّ الغناء المقارن لها حرام لا أنّ المقارنات حرام فقط ؛ ولهذا حرم أجرهنّ وتعليمهنّ والاستماع منهنّ ، ولولا ذهابه إلى
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة / ص 213 - 214 .